أبي هلال العسكري

23

ديوان المعاني

كتاب معاني الشعر للإشناندانى فهو يعنى فيه - قبل كل شيء - بشرح الأبيات من الناحية اللغوية « 1 » . وقد ينصرف منطوق المعاني إلى البيت الشعري إجمالا ، فيما أطلق عليه أعلام الخطاب النقدي العربي أبيات المعاني « 2 » ، ويطلقون هذه التسمية على الأبيات الصعبة الفهم البعيدة المعنى ، مما يجعل البيت لغزا يستعصي على الحل ، وقد عدّ قدامة بن جعفر أبيات المعاني من الشعر الرديء ، يقول : ومن هذا النوع ما يدخل في الأبيات التي يسمونها أبيات المعاني ، وذلك إذا ذكر الردف وحده وكان وجه اتباعه لما هو ردف له غير ظاهر ، أو كانت بينه وبينه أرداف أخر كأنها وسائط ، وكثر حتى لا يظهر الشيء المطلوب بسرعة وهذا الباب إذا غمض لم يكن داخلا في جملة ما ينسب إلى جيد الشعر ، إذ كان من عيوب الشعر الانغلاق في اللفظ وتعذر العلم بمعناه « 3 » . وما ذهب إليه قدامة يكشف المدلول القدحي لمصطلح أبيات المعاني في الخطاب النقدي العربي ، إذ لا تعد من الشعر الجيد ، على أن المتابع لآراء قدامة يدرك التباس مفهوم المعاني الدال عليها الشعر بأغراضه المعروفة في عمود الشعر العربي عنده « 4 » . وذلك على الرغم من وضعه حدودا واضحة وتعريفات محددة للشعر العربي ، فقد قرر أن العلم بالشعر ينقسم أقساما : قسم ينسب إلى علم عروضه ووزنه ، وقسم ينسب إلى علم قوافيه ومقاطعه ، وقسم ينسب إلى علم غريبة ولغته ، وقسم ينسب إلى علم معانيه والمقصد به « 5 » .

--> ( 1 ) مقدمة معاني الشعر للإشنانداني 6 . ( 2 ) المصطلح النقدي في نقد الشعر 97 - 100 . ( 3 ) نقد الشعر 18 . ( 4 ) نقد الشعر 61 ، 67 ، 68 ، 149 . ( 5 ) نقد الشعر 13 .